محمد الريشهري
260
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فطلبت الإذن عليها ، فلم تأذن ، فدخلت عليها من غير إذنها ، فإذا بيت قفار لم يعدّ لي فيه مجلس ، فإذا هي من وراء سترَين . قال : فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طُنْفُسة ( 1 ) ، قال : فمددت الطنفسة فجلست عليها . فقالت من وراء الستر : يا بن عبّاس ! أخطأت السنّة ؛ دخلت بيتنا بغير إذننا ، وجلست على متاعنا بغير إذننا . فقال لها ابن عبّاس : نحن أولى بالسنّة منكِ ، ونحن علّمناكِ السنّة ، وإنّما بيتك الذي خلّفك فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرجتِ منه ظالمةً لنفسك ، غاشية لدينك ، عاتية على ربّك ، عاصية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلاّ بإذنك ، ولم نجلس على متاعك إلاّ بأمرك . إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة ، وقلّة العرجة . فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ! ذلك عمر بن الخطّاب . فقال ابن عبّاس : هذا والله أمير المؤمنين ، وإن تزبّدت ( 2 ) فيه وجوه ، ورَغَمت ( 3 ) فيه معاطس ! أما والله ، لهو أمير المؤمنين ، وأمسّ برسول الله رحماً ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقاً ، وأكثر علماً ، وأعلى مناراً ، وأكثر آثاراً من أبيك ومن عمر . فقالت : أبيت ذلك . . . .
--> ( 1 ) هي البساط الذي له خَمْل رقيق ( النهاية : 3 / 140 ) . ( 2 ) تزبّد الإنسان : إذا غضب وظهر على صماغية زبدتان ( لسان العرب : 3 / 193 ) . ( 3 ) يقال رَغِم وارغَم الله أنفه : أي ألصقه بالرغام ؛ وهو التراب . هذا هو الأصل . ثمّ استُعمل في الذلّ والعَجْز عن الانتصاف والانقياد على كره ( النهاية : 2 / 238 ) .